أبو البقاء العكبري
11
اعراب القراءات الشواذ
« . . ذهب بصره في صغره بالجدرىّ . « 1 » » ولما كان البصر المقدّم من الحواس ، التي هي منافذ على العالم الخارجي ، وكان فقده أليما ، فقد عوّضه اللّه ( عزّ وجل ) البصيرة النافذة ، والعقل الرصين ، والحكمة ، وفصل الخطاب ، وشرح صدره ؛ ليتسع للعلوم ، والمعارف ، ويعيها ، ويقدمها لمن بعده ، فكان كالنحل يجمع الرّحيق ، ويحوله إلى شراب ، مختلف ألوانه فيه شفاء للناس وكان مظهرا من مظاهر القدرة لرب يهب ما يشاء لمن يشاء . أخلاقه ، وأجل صفاته ، وثناء العلماء عليه : يقول الإمام السيوطي : « وكان ثقة ، صدوقا ، غزير الفضل ، كامل الأوصاف ، كثير المحفوظ ، ديّنا ، حسن الأخلاق ، متواضعا ، وله تردّد إلى الرؤساء ؛ لتعليم الأدب . . » « 2 » . ويقول ابن العماد الحنبلي : « وكان متدينا ، قرأت عليه كتاب الفصيح لثعلب من حفظي . . . وكان حسن الأخلاق ، متواضعا ، كثير المحفوظ ، محبّا للاشتغال ، والإشغال ليلا ، ونهارا ، ما تمضى عليه ساعة بلا اشتغال ، أو إشغال ، حتى إن زوجته تقرأ له بالليل كتب الأدب ، وغيرها . . . » « 3 » . طريقته في التحصيل ، والتأليف : يقول القفطىّ : « وكان ( رحمه اللّه ) إذا أراد التصنيف أحضرت له المصنفات في هذا الفنّ ، وقرئ عليه منها ، فإذا حصله في خاطره أملاه ، فكان يخل بكثير من المحتاج إليه . وما أحسن ما وصفه بعض الأدباء ! فقال : أبو البقاء تلميذ تلاميذه ،
--> ( 1 ) 3 / 67 شذرات الذهب . . . ( 2 ) 2 / 39 بغية الوعاة . . ( 3 ) 3 / 68 شذرات الذهب . . .